تم النشر 27/رمضان/1431 11:29 م
المصدر:صحيفة الرياض
على الرغم من أن سوق التمويل العقاري في المملكة يشهد حراكاً نشطاً وكبيراً خلال هذه الفترة، خصوصاً مع ترقب صدور قانون الرهن العقاري الذي يعد مؤشراً قوياً على انتعاش مترقب للسوق, إلا أن هذا الحراك يثقل كاهل شركات التطوير العقاري ويضعها - على الأقل - في وضع التحفز للخروج من الأزمة السكانية التي تخيم على جميع مناطق المملكة.
ويزيد هذا الحراك من دعم الاستثمارات في القطاع وازدياد أعداد الراغبين في تملك السكن، وبالتالي نقص الطلب على الوحدات السكنية التأجيرية، وتحقيق جانب الضغط على أسعار الوحدات السكنية مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار البيع والتنافس بين المطورين، ويحفز المطورين المحليين على زيادة بناء الوحدات السكنية مما يساهم في دفع عجلة التنمية من جانب قطاع المقاولات والجوانب المرتبطة به.
ويرى عقاريون ان القطاع الخاص هو القادر بعد دعمه حكومياً في توسيع قاعدة التنمية العقارية، فالدعم الحكومي لا يمكن أن يواجه الطلب المتزايد على منتجات العقار، خاصة السكنية، ويكفي أن نعلم أن إجمالي ما أنتجه صندوق التنمية العقاري يزيد على600 الف وحدة سكنية، في حين أن حاجة المملكة السنوية تزيد على 200 ألف وحدة سكنية.
ومهما كان من جهود للقطاع الخاص، فإن التطوير العقاري والتمويل، أساس هذه التنمية، ورغم حداثة هذين المفهومين الاستثماريين إلا أن العلاقة بينهما كانت عكسية، أو متصادمة، أو متوازية، أو كل ذلك، لكنها لم تكن متقاطعة.
ويوصي عقاريون بتعزيز ثقافة التمويل العقاري لجميع الأطراف من أجل فهم العوائق والمشاكل التي تواجه المطور العقاري، وتشجيع الممولين على الدخول كشركاء في مشاريع التطوير العقاري الكبرى، إضافة إلى أنه يجب على المطورين العقاريين أن يترجموا حاجة السوق ويدركوا متطلبات الممولين العقاريين.
كما أوصوا بتوطين التجارب العالمية للشراكات الإستراتيجية الناجحة بين شركات لتطوير والتمويل العقاري، وشركات الاستثمار العقاري، ودفع القطاع الخاص على تبنى مشاريع الضواحي السكنية ذات الخدمات.
ويتوقع أن تتجه البنوك السعودية لتأسيس شركات رهن مستقلة أو بالتعاون مع العقاريين في إطلاق هذه الشركات، ما يجعل جميع الأطراف التشريعية والعقارية في السعودية تحرص على عودة السوق إلى الانتعاش من جديد، وصعوده تدريجيا ووصوله إلى حالة من الاستقرار. ويحرك نظام الرهن العقاري السيولة الموجودة في البنوك والشركات العقارية.
وتستعد البنوك السعودية لانطلاقة جديدة في تاريخها بالتزامن مع إقرار نظام الرهن العقاري، الذي يتوقع ان يحرك السوق العقاري بشكل كبير، إلى جانب أثره على تعزيز القطاع المصرفي في المملكة.
وتعاني شركات التطوير العقاري القائمة حاليا عدداً من المشكلات، سواء من الناحية القانونية, أو من الناحية الاقتصادية في ظل عدم توافر رساميل كبيرة لتمويل إنشاء المساكن من جهة, ومن جهة أخرى، فإن الوعي الاجتماعي تجاه هذه السوق الجديدة لا يزال ضعيفا.
ولا يزال قطاع العقار السعودي يحتفظ بجاذبيته حتى في ظل ظروف الكساد العالمي وتراجع أسواق الممتلكات العقاريّة. فقد دعّم توافر أساسيات الطلب المستمّر وليس مجرّد أنشطة المضاربة، نمو سوق العقار السعودي. وتواصل المملكة العربية السعودية، أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي، التركيز على تنويع أنشطتها الاقتصادية. ويتوقع أن يصل إجمالي استثمارات المملكة في القطاع العقاري إلى نحو 300 مليار دولار، والذي يتوّقع أن يتجاوز حاجز 400 مليار دولار خلال العام 2010.
وتكشف التقارير أن قطاع العقار والبناء في المملكة يوفر واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية جاذبية في المنطقة، كما أن هناك ما يزيد على 285 مشروعاً عقارياً بقيمة 260 مليار دولار يجري تنفيذيها أو تصميمها في المملكة خلال الفترة الحالية. ويساهم القطاع العقاري في السعودية بنحو 55 مليار ريال من الناتج المحلي الإجمالي نسبتها 5.1 في المائة، وأن ترتفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 7.2 في المائة، بعدما شكل 4.5 في المائة خلال الفترة من 2002-2006، ما يجعله محورًا مهمًا خصوصاً في ظل التنمية التي تعيشها السعودية في المرحلة الحالية.
وتنتظر الأوساط المختلفة في المملكة تفعيل قانون الرهن العقاري الذي يسهل على المواطنين تملك المساكن في الأماكن التي يرغبونها. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد وجه مجلس الغرف للتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة المالية للعمل على تنفيذ نظام الرهن العقاري في المملكة بأسرع وقت ممكن.
?>